أحمد سلامة يكتب ذكريات حميمة

أحمد سلامة يكتب ذكريات حميمة

بيننا وبين كفر قاسم ( المذبحة والبلدة ) ثلاثة كيلوميترات ومركز امني اسمه مخفر الحلو … والوادي المقدس الذي ينعال منه الناس صوب راس العين في يافا، وقد اغلق
ولقد تعددت أسماء الفلسطيني المطالب بحقه او المعترض على ضياع وطنه غيلة وخسة !!

اول موجة من تسميات المكر الصهيوني كانت ( المتسللون ). هؤلاء المتسللون كانوا على حدود ارضهم وزرعهم وهالهم انهم زرعوا القمح وحصده اليهود عام ١٩٤٨م والموجة الثانية اطلقوا عليهم المخربون والثالثة الارهابيون والخامسة الدواعش يا لخسة اللصوص الصهاينة سرقوا الأرض وظنوا انهم سيسرقون صفات الفلسطيني !!!

كان في ( بديا ) أربع أسر من أهلنا اللاجئين والباقي اتجهوا الى المخيم الذي اضحى مقبرة للغزاة ومجزرة لشبابه ( مخيم بلاطة / عسكر ) قرب نابلس واحد ممن بقي في بلدتنا اسمه ( جمعة ) وهو من عرب أبو كشك وهؤلاء ظاهرة تحتاج الى دراسة ، قطنوا المنطقة ما بين راس العين ويافا بمحاذاة نهر راس العين واحتفظوا بنمط بدوي متماسك لم يتأثروا ابدا بمجاورة اهم المدن في العالم.

جمعة كان بروليتاريا. كاملا اوى الى مسجد قديم مهجور اسمه المسجد العمري بدون باب ولا نوافذ وقد اغلق نوافذه بحزم من الحطب جمعته بنتاه ولم نر له زوجة وحاول ان يستر الباب بكيس من الخيش دلاه حتى منتصف الباب … جمعة كان رجلا غامضا يذهب للمسجد يوم الجمعة فقط وينشغل خارج بلدتنا ولا احد يعرف اين وارهن بطاقة اللجوء واشترى عنزتين واحدة بلدية والثانية شامية وكانت بنات جمعة تسرح بالتداول بالعنزتين بنت جمعة الكبيرة كانت سنة ١٩٦٤ حين وقعت الحادثة في السابعة عشرة والصغرى كانت ١٢ سنة.

… في احدى اواخر ايام اذار سرحت الكبيرة الى الجهة الغربية اي بالقرب من كفر قاسم وهطل يومها المطر مدرارا واعتمت الدنبا ولم تعد الكبيرة بنت جمعة من سرحتها !!!

… ثم علم الوالد من ابنته الصغيرة ان اختها لم تعد وذهب منفردا اول مرة يبحث عنها وعاد خائبا حزينا لكن صمته كان بحجم الكرة الأرضية كان تجهمه قد اخافنا نحن الصبية الدين راينا في ( عكة البلدة الوادعة ) فرصة للتأخر بعد المغيب والمشي بالشوارع بحجة اننا متضامنون مع الحدث وانضم رهط من شباب البلدة ورايت منهم من يحمل سلاحا اول مرة في حياتي رايت مدنيين يحملون بارودا وفشك وعادوا كما عاد جمعة.

في اليوم التالي تم بسط سيطرة الجيش العربي على كل البلدة وما حولها وكان الجنود يرتدون خوذا رايناها اول مرة وكاننا في حرب واجهزة ينادي الجيش افراده على بعضهم من خلالها وتترك الخشحشات التي يرسلها الجهاز بعد المكالمة وابلا من قلق كانه الفجيعة

… ومع الضحى كانت الشمس على استحياء تحاول تبديد بعض غيم كثيف تلبد في السماء لتطل على تلك البلدة الحائرة واذا بسيارتين ( روفر ) يتوسطهما امبلنس او شيء يشبهه ووقفوا امام المسجد الوحيد في البلدة وانزلوا جثمانا بدا ان الدم الذي تدفق منه كانه نتيجة معركة وجي بإحدى قابلات البلدة ( ام الأسمر ) وقال سيدنا الحاج داوود
الله يرحمه امام مسجدنا وعم اباءنا لا تحميمها هذي شهيدة فقط جهزيها للدفن .. لقد عثر الجيش العربي على ( بنت جمعة ) مربوطة الى شجرة زيتون ومخنوقة بعد ان تم اغتصابها لكنها قاومت مغتصبيها بضراوة قاتلة.

دفنت رحمها الله بجوار مقام الشيخ علي الدجاني تكريما وتبجيلا وفتح بيت عزاءها في ديوان ال سلامة كان جمعة واحدا منا كنت بطفولة اتلصلص عليه في جلسته يتوسط القوم في صحن الديوان لم ينبس طوال الأيام الثلاثة ببنت شفة …..

ومشت الحادثات في ازقة البلدة حتى بلغنا ١٩٦٧ م عام القبح وسوء التقدير العربي الذي دفع الأردنيون والفلسطينيون ثمنا باهظا دون ان يكون لهم اي دور سوى التضامن القومي الذي الزمهم خوض الحرب.

كنت في الثالثة عشر من عمري اقف ورفاق الحارة بجوار المقبرة قبل الحرب بيوم حين شاهدنا ( جمعة ابو كشك ) غير جمعة الذي الفناه طوال حياتنا كان يحمل بندقية غير البنادق التي الفناها ربما انها كانت ( كارلو ) وكان يتمنطق بكومة من القنابل اليدوية وذخيرة لا تعداد ولا حصر لها حسبته دبابة في صورة رجل وكان ينطلق غربا بثقة
ويزمجر ان أوان الثار للبنت

يومها علمنا ان جمعة كان يحمل لقب ( متسلل ) واوجع اليهود بعدة انتزاعات لحقه من قتل يهود وانتزاع ابقار وغيرها وحين لم يتمكنوا منه كمنوا للمسكينة ابنته وقتلوها غيلة وغصبا من يومها ادركت اننا في مواجهة عصابة كافرة قذرة بائسة مرعوبة مثل اقوال نتنياهو وادركت اكثر ان هذا التجمع البشري الذي يعمل في مكتب الخدمات الامريكية البريطانية والمسمى إسرائيل ليس سوى عصابة كافرة جائرة.

تذكرت هذي الحادثة اليوم لانني انهيت سبعين عاما من العمر وهذه السبعين كانت بين تهم التسلل والتخريب والارهاب وحماس والدواعش لكل فلسطيني يود الاعتراض
على اعتصاب وطن بمذبحة لم تتوقف يوما منذ ان ابيدت ٥٠٠ قرية في فلسطين واجتياح المدن الكبرى حتى اقبح قتل نازي وابشع مذبحة في التاريخ جرت وتجري تحت سمع العالم في غزة.

تذكرت مستعرضا مجازر اليهود في قبية وقلقيلية ونحالين والسموع وكل ارجاء الضفة الغربية بعد ان سرقت وضمت وكل غزة وصبرا وشاتيلا كل ذلك الذبح والدمار للوطن العربي بأكمله ليبقى مجموعة من اسفل بني البشر واقبحهم دموية يعتاشون على دماءنا ٣٩ صاروخ سقطت عليهم وأثبتت انهم لن ينعموا بالأمن كان ثمنها العراق كله واعدام رئيس شرعي ليلة عيد الاضحى وكذلك وكذلك وكذلك اما الشق الفلسطيني الدي قبل بالهم الصهيوني والهم رفضه كانت اقسى لحظة في تاريخ فلسطين الحديث يوم
ان وقع ابو مازن وابو عمار في واشنطن مع رابين وبيريس اتفاق اوسلو كانت الماساة قد تجلت لحظة ان غادر الثنائي الإسرائيلي عائدا الى فلسطين والثنائي الفلسطيني قد رجعوا الى تونس أي اتفاق سلام من المفترض ان يعيد الموقعين كل الى بلده الا في حالة السلم مع مكتب الخدمات الأمريكي الإسرائيلي … اليوم بتمهل اقف واتطلع ورائي الى عمري انا ابن السبعين الذي لم تتح له فرصة الفرح دقيقة واحدة واليوم اقول لمجانين العصابة الحاكمة في تل ابيب لا تفترضوا ودققوا في صراعكم مع الفلسطينيين كل مرة تتوهمون انكم قضيتم على الاطفال الذين سيكبرون ويعودون اليكم بالنار ينبت اطفال اشد باسا اعملوا دراسة في مواجهاتكم مع فلسطين
وأول هذه الدراسة توقفوا عند أسماء فصائل القتال في غزة اسمهم ( فصائل القسام ).

انا متأكد انكم لم تتوقفوا على مغزى التسمية ( القسام ) جاء من بعيد البعيد لأحراش يعبد ليقاتل دفاعا عن فلسطين وها هو ينبعث من قبره ويقاتلكم ان هذا الاسم
هو تذكير لكم بعروبة المعركة واسلاميتها لا تستنروا في غباءكم بالقول ان العرب ضد حماس فأطوار المواجهة معكم جرب فيها الوطني وقد خاب والديني وقد مهد
والقومي حين يستنفر ضدكم سوف تجدون أنفسكم في حال سيء لن تظل المواجهة دينية ولا فلسطينية لانكم انتم لا روح انسانية لديكم وانت تجلسون على مفترق للعروبة لا قبل لكم به سوف لن يبقى اغنياء العرب مهيمنين على قرار الامة وسوف تتذكرون يوما هذا القول ( انتم لستم مؤهلين لاحتلال فلسطين ) ولستم معولين البقاء في جزء منها احترموا أنفسكم وفضوا السامر ولا تقتنعوا بمن يزودكم بالقذائف من الامريكان والانجليز والالمان تخيلوا حالكم ثلاث ميليشيات وليس امة أغلقت الدنيا عليكم
فكيف حين تصبح ( الله اكبر ) حدودكم من الجهات الأربعة.

نحوا احمقكم.. نتنياهو وزمرته الاستيطانية المجنونة وتذكروا انكم تحاولون إعادة كل العرب واحرار العالم الى صفتكم الأولى مشردون امتلكوا سلاحا فانطلقوا يقتلون
ولكنهم ذات يوم مقتولين اليس ظلما ان سبعين سنة لم نستطع دفن ابينا في بلده وان تسرق أراضينا من استرالي راعي للبقر ان اول القصة بنت جمعة واننا عائدون بذكرى دمها الى راس العين.

إغلاق