سكجها يكتب: الشبلي والهيئة الخيرية وغزّة

 

تعرّفت على الدكتور حسين الشبلي بالصدفة، فقد تجاورنا بمقعدين انتظاراً لحافلة ستقلّنا نحو مناسبة، وتلك كانت فُرصة لأتعرّف على الكثير ممّا كنتُ أجهله حول الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية.

يتذكّر الرجل، بالتأكيد، أنّني لم أعرفه في البداية، وكما يقولون فَمن لا يعرف الصقر يشويه، ولكنّ ومع تداعيات الحديث حدستُ بأنّني لا أقاعد رجلاً عابراً، ومع الحديث أكثر عرفتُ أنّه ذلك الذي يقود الهيئة.

كلّ ذلك كان قبل حرب غزّة بأشهر قليلة، وفي لحظة سألته عن مستشفياتنا الميدانية الموزّعة، وتقديمنا العون للبنان خلال حرب تموز، استناداً على زيارة شخصية لي إلى هناك بُعيد النصر بقليل، فكانت إجابته موجزة تحمل كلّ الصدقية: قدّمنا هناك ما أمكننا تقديمه، وقدّمنا الكثير غيره، في غير مكان، ولكنّنا نؤثر الحديث، ونختصره!

وعلى مدار رحلة الحافلة، ذهاباً وعودة، تعرفتُ منه كيف يكون المهني الأردني الدارس الحارس دكتوراً ليس بشهادته فحسب، بل بحكمته وأصالته، وإذا كان دعاني لزيارة الهيئة للتعرّف أكثر على عملها المغبون حقّه، فلم يكن لي أن يلبّيها، لظروفي لشخصية، ولأنّ غزّة بعدها صارت محرقة، والهيئة تُلبّي النداء دون منّة ولا تبجّح.

كانت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية أمس، على شاطئ البحر الميت، تُلبّي نداء الملك، فتجمع بمعيته كلّ المعنيين بالاغاثة في العالم، وتؤكد كلام القيادة بأنّ عمّان عاصمة غوث للناس في كلّ مكان عوز، وأنّ الأردن أكبر بكثير من القول، وأضخم بأكثر من الفعل، وللحديث بقية!