سكجها يكتب: عن جحا والغبي والبغل في الابريق!

سكجها يكتب: عن جحا والغبي والبغل في الابريق!

يُمكن للذكّي أن يتغابى، ويمكن للغبي أن يتذاكى، ولكنّ الذكيّ يظلّ ذكياً، والغبي يبقى غبياً، ولا يمكن للغبيّ في مطلق الأحوال أن يكون ذكياً، والعكس صحيح، فهكذا خلقنا ربّنا سبحانه وتعالى.

وهذا ينطبق على ملايين البشر في أنحاء العالم، فهناك من يعتبر العقل زينة (كما يقول المثل)، وثمّة من يستخدمه بما استطاع من قدراته، فيصل إلى ما لا يصل إليه الآخرون من تفرّد، وما بين بين هناك كثيرون وكثيرون.

وليس بالضرورة أن يحتلّ الذكيّ الموقع المناسب في الحياة، فقد يحتلّ الغبيّ موقعه لمجرّد أنّه كذلك، ولأنّ الأغبياء كثيرون والأذكياء قليلون، فمؤامرة الغباء على الذكاء هي التي تنتصر في بلادنا.

“البغل في الإبريق” مسرحية مصرية مُنعت في أواخر الستينيات لأنّها حملت دلالات رمزية، ولكنه تمّ السماح بعرضها مع بدايات السبعينيات بعد رحيل عبد الناصر، وتستند إلى واحدة من نوادر جحا، كتبها وقام ببطولتها فايز حلاوة مع زوجته تحيّة كاريوكا!

البغل هنا هو الغبي الذي دخل في الابريق ولم يستطع الخروج منه، ولو كان ذكيّاً لما دخل فيه أصلاً، ومقالتي هنا لا تعني أحداً ما، ولكنّها تداعيات من مشاهدة مسيرات غير غبي بغل احتلّوا مواقع لا يستأهلونها، ومن داخل ذلك الابريق ما زالوا يظنّون أنّهم خارجه!

أعود فأقول: أنا لا أشير بأصبعي إلى رأس أحد ما، فلا يتحسّس أحد جبينه، ولكنّ كما قال جحا في نوادره: من على رأسه بطحة فليحسّس عليها، وللحديث بقية!